منتدى برنامج حياه على النت باذاعة صوت العرب
عزيزى الزائر مرحبا بك

وهذه لماذا لا تستوردونها؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default وهذه لماذا لا تستوردونها؟

مُساهمة من طرف manal kamal في الثلاثاء مايو 18, 2010 6:43 am

قبل بضعة أيام ذهبت إلى أحد محلات الأزياء في لندن حاملة معي قميصين قد أصابهما بعض التلف، أحدهما بعد أن ارتديته مرة واحدة، والآخر بعد أن ارتديته مرتين ولم يكن معي وصل الشراء للثاني. لم أكن متأكدة من ردة فعل المحل، ولم أكن أمني نفسي بأكثر من اعتذار أو إعطائي استمارة شكوى لتعبئتها، وربما بديلاً عن أحدهما. لكن ما حصل هو أن مديرة الفرع اعتذرت دون مناقشة وقالت موضحة: بالنسبة للقميص الأول فقد لاحظنا ذلك.. وأبلغنا المدراء عنه، فالحرير الذي صنع منه سريع التلف وسنعيد لكِ المبلغ كاملاً.. أما القميص الثاني فلم يسبق أن وردتنا بشأنه مشكلة لكننا سنكون سعداء بأن تختاري أي بديل عنه في نفس الفئة السعرية.. هل هذا الحل مناسب ويرضيكِ؟

ليست هذه هي المرة الأولى بالطبع التي يخبر فيها المرء الذي يعيش في الدول المتقدمة هذه المعاملة المحترمة من قبل المحلات والمطاعم وغيرها من الأماكن التي يتعامل معها “المستهلك”. فحين حضرت مؤتمراً علمياً في مدينة “كوبيك” الكندية، بدّل النادل طلبي مرتين حين لاحظ أنني لم آكل منه وحين جاءت الفاتورة النهائية لم أجد الطبق ضمن القائمة، وحين سألته عن السبب رد عليّ قائلاً: وكيف نجعلك تدفعين ثمن طعام لم يعجبك ولم تأكليه وتستمتعي به؟

ويتكرر الأمر حتى ليظن المرء بعد فترة بأن هذا هو الأصل في الأمور ولم نعرف حالاً غير هذا ، فعبارة: البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل.. ليس لها مكان هنا

وحتى يمكن أن تستمر الأعمال التجارية هذه في القيام بهذه الأمور دون أن تعلن إفلاسها فيجب أن تتوفر عدة عوامل في البيئة التي تعمل فيها، فهناك قيم الثقة والصدق والاحترام المتبادل، سواء بين الشعوب وحكوماتها، أو بين أفراد الشعب نفسه وذلك غير متروك للنيات الطيبة والأخلاق الحميدة والضمائر الحية فحسب وإنما هناك قانون يحمي لكل فرد حقه إلى حد كبير. وهناك تربية مدرسية وإعلامية وأسرية تدفع باتجاه هذا السلوك وهذه القيم، التي يعد الخروج عليها مذمة ومنقصة شديدة

عندما عدت سعيدة بما حصل معي في محل الأزياء، كتبتُ ذلك في خانة الحالة على صفحتي في الفيسبوك وأنا أجزل الإطراء لمحلي المفضل، فإذا بتعليقات صديقاتي العزيزات تنبهني لأمر مهم وهو انها قيم بريطانيا وليست قيم المحل! فالمحل ذاته لا يتعامل بنفس الطريقة مع زبائنه فيالدول العربيه
هذا الأمر صحيح حتى على صعيد الشركات الأجنبية العاملة عندنا، ففي حين أنها تساهم في تنمية المجتمعات الغربية التي تعمل فيها عن طريق دفع ضرائب عالية وعن طريق تنظيم نشاطات اجتماعية وإنسانية، كما تتعامل مع موظفيها هناك بنزاهة كبيرة، فإنها لا تقوم بالشيء نفسه في مجتمعاتنا ولا مع موظفيها من المواطنين المحليين. فهي تستفيد إذن من بيئتنا التجارية المعفاة من الضرائب ولكنها لا تقوم بالمقابل بإفادة المجتمع كما يُنتظر منها

بل حتى شركاتنا ومؤسساتنا “العملاقة” التي تأسست على نهج غربي، والتي أقنعتنا بأنها بحاجة إلى بناء مجمعات “كمباوندات” خاصة لتعمل في بيئة مشابهة للبيئة الأم باعتبار أن الأمر كلٌ لا يتجزأ حتى لو تعارضت هذه البيئة الصناعية مع القيم المحلية، فإنها في الوقت نفسه لم تقم بتطبيق القيم الغربية المتعلقة بالمساواة وحقوق العمال

حينما أنظر للأمر أجده كاريكاتيرياً إلى حد كبير، فنحن نرغب في أن نقلد الغرب في كل شيء ونستورد منه كل منتجاته، علنا نصل بذلك إلى الدرجة ذاتها من الحضارة والرقي، ونتساءل: لماذا لم تتطور بلداننا حقيقة بعد؟ لماذا مازلنا – رغم الثروة – في نادي الدول النامية؟

وننسى بأن كل منتج يحمل معه قيمة البلد الذي جاء منه. وحين ندرك ذلك نقرر – بذكاء منقطع النظير- أن نستورد تلك القيمة اللازمة حتى نتطور بسرعة! ثم وبنباهة – منقطعة النظير أيضاً- نقوم باستيراد القيم التي لا تناسب بيئتنا ولا تتماشى مع قيمنا ولا مع الأسس التي تقوم عليها بلادنا في حين نفشل وبجدارة في استيراد القيم الأفضل من ثقافة الآخر والتي لها أصل في حضارتنا مما لن يجعل التكيف معها صعباً

قبل أن يرد أحدٌ ليقول بأنه من المستحيل أن تنجح فكرة أنصاف الحلول هذه، وأنه للحاق بقطار الحضارة الحالي علينا أن نأخذ الجمل بما حمل، أقول دونكم دولتان: اليابان وماليزيا. فقد استوردتا ما ينفعهما، وتركتا ما لا يتواءم مع ثقافتهما، بل وعملتا على تطوير صناعتهما وبالتالي أصبحتا تستوردان و تصدران، ولا يكاد يخلو بيت أمريكي من منتج من اليابان التي ألقت عليها أمريكا ذاتها قنبلتين نوويتين قبل ستين سنة فقط

إنها قضية إيمان وإباء وإرادة وتفكير خلاق: إيمان بالنافع من القيم المحلية، واعتزاز بالهوية والتاريخ، وفي نفس الوقت إرادة لتغيير السلبيات وتطوير الوطن، وتفكير خلاق يجعل ما تمليه هذه الإرادة ممكناً ومقبولاً

_________________
إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه

You never know what you have until you lose it, and once
you lose it, you can never get it back

the greatest gift you can give to someone is your time because you are giving them apart of your life that you



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
avatar
manal kamal
مدير المنتدى
مدير المنتدى

كيف تعرفت على المنتدى ؟ : غير ذلك
تاريخ التسجيل : 19/01/2010

http://wwwalmarefa.blogspot.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى