منتدى برنامج حياه على النت باذاعة صوت العرب
عزيزى الزائر مرحبا بك

تحقيق أفضل الأعمال بأفضل الوسائل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default تحقيق أفضل الأعمال بأفضل الوسائل

مُساهمة من طرف manal kamal في الجمعة مارس 12, 2010 12:28 pm

يا حبذا لو كانت تربيتنا لأبنائنا سلوكاً عملياً لما نحب أن يفعلوه.. لأن الإنسان مقلد لما يراه.

إذا ما شاهدنا الأبناء وهم صغار نداوم على الصلاة.. فحتماً سيكونون هكذا.. إذا نشأ ابن في منزل لا يعرف أبواه إلا العنف، والنزاع، وسوء الخلق.. فمن الغالب أن يكبر وهذه الصفات أو بعضها فيه.

فلسفة عملية يجب أن نتخذها سبيلاً للتربية.. طريقاً للتقويم، كيف يطلب أب من ابنه أن يبتعد عن التدخين وهو مدمن للسيجارة.. مثلاً.

النصائح النظرية.. والمواعظ الكلامية - لا تجدي.. بل النافع دائماً هو الحقائق العملية.. والسلوكيات الواقعية.

تحضرني واقعة لأحد الأساتذة.. وهو يعلم تلاميذه، وقف هذا البروفيسور أمام هؤلاء التلاميذ، ومعه بعض الوسائل التعليمية - وعندما بدأ الدرس ودون أن يتكلم أخرج عبوة زجاجية كبيرة فارغة وأخذ يملؤها (بكرات القولف)، والتي تعرف أنها كرات مستديرة بيضاء في حجم البرتقالة الصغيرة. ثم سأل التلاميذ: -

هل الزجاجة التي في يده مليئة أم فارغة؟

فاتفق التلاميذ على أنها مليئة.. فأخذ صندوقاً صغيراً مملوءاً بالحصى الصغير.. وسكبه داخل الزجاجة.. ثم رجها بشدة حتى تخلخل هذا الحصى الصغير في المساحات الفارغة بين كرات القولف.. ثم سألهم:

إن كانت الزجاجة مليئة.

فاتفق التلاميذ مجدداً على أنها كذلك، فأخذ بعد ذلك صندوقاً صغيراً مملوءاً بالرمل.. وسكبه فوق المحتويات في الزجاجة.. وبالطبع فقد ملأ الرمل باقي الفراغات فيها.. وسأل طلابه مرة أخرى: إن كانت الزجاجة مليئة.

فردوا بصوت واحد.. بأنها كذلك..

أخرج البروفيسور بعدها كوباً كبيراً من القهوة.. وسكب كامل محتواه على ما في داخل الزجاجة من كرات القولف والحصى الصغير.. فضحك التلاميذ من فعلته.. وبعد أن هدأ الضحك.. شرع البروفيسور في الحديث قائلاً: الآن أريدكم أن تعرفوا ما هي قصة هذا الذي أجريته الآن أمامكم.

إن هذه الزجاجة تمثل حياة كل واحد منكم..

وكرات القولف.. تمثل الأشياء الأكثر ضرورة في حياتك:

دينك، قيمك، أخلاقك، عائلتك، أطفالك، صحتك، أصدقاءك؛ بحيث لو أنك فقدت (كل شيء) وبقيت هذه الأشياء فستبقى حياتك.. مليئة وثابتة..

فاهتم بكرات القولف.. قبل كل اهتمام..

أما الحصى فيمثل الأشياء اللازمة في حياتك:

وظيفتك، منزلك، سيارتك..

وأما الرمل فيمثل بقية الأشياء.. أو لنقول: الأمور البسيطة والهامشية.. فلو كنت وضعت الرمل في الزجاجة أولاً.. فلن يتبقى مكان للحصى أو لكرات القولف.. وهذا يسري على حياتك الواقعية كلها.. فلو صرفت كل وقتك وجهدك على صغائر الأمور.. فلن يتبقى مكان للأمور التي تهمك.. لذا فعليك أن تنتبه جيداً وقبل كل شيء للأشياء الضرورية.. لحياتك واستقرارك.. واحرص على تمسك بدينك.. والالتزام بقيمك، ومبادئك، وأخلاقك.. امرح مع عائلتك، والديك، إخوتك، وأطفالك..

قدم هدية لشريك حياتك، وعبر له عن حبك.. وزر صديقك دائماً واسأل عنه..

استقطع الوقت اللازم لفحوصاتك الطبية الدورية..

وثق دائماً بأنه سيكون هناك وقت كاف للأشياء الأخرى..

ودائماً اهتم بكرات القولف أولاً..

فهي الأشياء التي تستحق حقاً الاهتمام..

حدد أولوياتك..

فالبقية مجرد حصى.. ثم رمل..

حين انتهى البروفيسور من حديثه.. رفع أحد التلاميذ يده قائلاً.. إنك لم تبين لنا ما تمثله القهوة!.

(فابتسم) البروفيسور وقال: أنا سعيد لأنك سألت.. هذا السؤال..

أضفت القهوة فقط لأوضح لكم.. بأنه مهما كانت حياتك مليئة بكرات القولف، والحصى، والرمل... فستبقى هناك دائماً مساحة.. لفنجان من القهوة.. وما يشابه ذلك من أمور للترفيه والتسلية.

هكذا علم هذا البروفيسور تلاميذه حقيقة الحياة، وأنها مهما كانت مزدحمة بالأعمال الأساسية وغير الأساسية فإن فيها مساحات لأعمال كثيرة.

مهما كان زحام الحياة حولنا.. فحتماً - لو أردنا - سنجد فسحة لزيارة الأصدقاء والتواصل بالمعارف.. وحتما سنجد وقتاً لأعمال الخير..

وقد عرفنا في تجربة هذا البروفيسور الفيلسوف العبقري.. أن كرات القولف تمثل الأساسيات الضرورية في حياتنا، وهي: الدين، القيم، الأخلاق، الأهل والأرحام، الأبناء.. الصحة.. والأصدقاء، وهي الأمور التي يجب أن تحتل المكانة الأولى في حياتنا، وبعدها تجيء الأمور الأخرى بالنسبة لنا، كالوظيفة، والمنزل، والسيارة.

أما من يقضون حياتهم في الانشغال بتوافه الأمور فإنهم سيخسرون حياتهم.. ولن تكون للأعمال الجوهرية والأمور العظيمة مساحة في دنياهم.. كمن ملأوا الزجاجة بالحصى الصغير وبالرمل أولاً فسد كل الفراغات، بل والمسام، ولم يترك مكاناً لما هو أهم من الأمور - وهو كرات القولف.

ومصدر إعجابي بهذه الفلسفة هو بعد الرؤى، ودقة الملاحظة، وحصافة الرأي في تمثل الأمور.. وإني لأعجب كل العجب ممن يهملون أمورا كثيرة جوهرية في حياتهم بزعم أنهم لا يجدون الوقت الكافي للقيام بها.

لقد رأيت مثلاً قاطع صلة الرحم، أو أحدهما حتى مع قربهما منه.. بدعوى انشغاله بالوظيفة اليومية، وارتباطاته الاجتماعية، وأسفاره الترفيهية.

ويقول لي كثير من الأصدقاء ومن أعرفهم إننا نغبطك على أنك تجد الوقت الكافي لتقوم بأشياء لا نجد نحن وقتاً للقيام بها - بحكم انشغالنا، ومن ذلك الرياضة البدنية، والتي هي عندي رياضة المشي اليومية.. والتي تعودتها منذ ربع قرن، حتى في أسفاري، وفي الحر والقر، وأقول لهؤلاء المدعين زحام الوقت، والانشغال الدائم بالعمل: لقد حولتم حياتكم كلها أو جلها رملاً.. كما ورد في قصة هذا البروفيسور.. وأذكر لهم أمثلة من أناس نعرف كثرة مشاغلهم، وضخامة مسؤولياتهم؛ لكنها لا تمنعهم من القيام بواجباتهم الضرورية نحو انفسهم، وذويهم، والمتطلبات المهمة في مجتمعهم.

_________________
إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه

You never know what you have until you lose it, and once
you lose it, you can never get it back

the greatest gift you can give to someone is your time because you are giving them apart of your life that you



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
avatar
manal kamal
مدير المنتدى
مدير المنتدى

كيف تعرفت على المنتدى ؟ : غير ذلك
تاريخ التسجيل : 19/01/2010

http://wwwalmarefa.blogspot.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى